السيد حسن القبانچي

81

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

أوضحناه من غرضه ومراده ، ولو تنازلنا وقلنا بأن له رأيا في المنع عن الشهادة الثالثة حتى بنحو الرجحان المطلق ، فلا يكون رأيه حجة ولا يجب علينا تقليده فيما ذهب إليه ، خصوصا لم نجد أحدا من أعلام الإمامية من عهد المجلسي المتوفى سنة 1110 إلى اليوم من يفتي بعدم الاستحباب المطلق للشهادة الثالثة في الأذان ، ونصوص فتواهم التي ستقرأها تنادي بالرجحان المطلق الذي دلت عليه العمومات ، فهل يعقل خفاء الحكم عليهم أجمع ، وسيتبين لك من الشيخ الطوسي والشهيدين الذهاب إلى عدم المنع منها أيضا . ثم إن جملة من الرجال رماهم ( القميون ) بالتفويض والغلو لإكثارهم من ذكر فضائل الأئمة بما يرفعهم إلى فوق مستوى البشر ، كما هو كذلك ، حسب النصوص المتواترة معنى ، ولم يكن غرضهم من ذكر تلك الروايات إثبات تفويض الخلق والرزق إليهم عليهم السّلام كما هو رأي ( المفوضة ) . وحديث أهل البيت صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن اللّه قلبه بالإيمان ، وليس كل ما يذكر من المنازل العالية لأهل البيت عليهم السّلام مستلزم للقول بالغلو والتفويض ، فلقد ورد في أحاديث كثيرة « نزهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم » . ولعل هؤلاء الذين نسبهم الصدوق إلى التفويض من هذا القبيل ، فكان من المناسب ذكر أسمائهم ليعرفهم أهل التنقيب من أي طائفة ، ولقد أوضح المحققون من العلماء سلامة جماعة من الرجال المنسوبين إلى الغلو والتفويض ، كما يتجلى ذلك لمن نظر في كتب الرجال . رأي الشيخ الطوسي والشهيد : إن شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي وإن نفى جزئية الشهادة الثالثة في الأذان ، لكنه حكم بعدم عصيان من يأتي بها ، قال في كتابه ( المبسوط ) في فصل الأذان : « فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار ، فليس بمعمول عليه في الأذان ولو فعله الإنسان لم يأثم به » . وهذه العبارة حكاها الشهيد الأول محمد بن مكي المتوفى سنة 786 في ( البيان ) من دون تعقيب ، فلو كان الإتيان بالشهادة بولاية علي عليه السّلام بدعة وضلالة لكان المؤذن عاصيا بفعله ، فحكمهما بعدم الإثم يدلنا على المحبوبية عندهما غاية الأمر لا بقصد الجزئية ، ودعوى شذوذ الأخبار لا يخرجها عن احتمال الصدق ، فتكون مشمولة